الشيخ السبحاني

288

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الإنسان وكونه فاعلا مختارا ، وأنّ كل فعل منه يصدر اختيارا ، ومثل هذا العلم يؤكد الاختيار ويدفع الجبر عن ساحة الإنسان ، كما أوضحناه فيما مضى « 1 » . وفي المقام كلمات للمحققين أوردناها في ملحق خاص ، فلاحظ « 2 » . الأصل الثالث : إرادته الأزلية المتعلقة بأفعال العباد هذا هو الأصل الثالث الذي اعتمد عليه الأشاعرة ، قالوا : ما أراد اللّه وجوده من أفعال العباد وقع قطعا ، وما أراد اللّه عدمه منها لم يقع قطعا ، فلا قدرة له على شيء منهما « 3 » . يلاحظ عليه : إنّ هذا الاستدلال نفس الاستدلال السابق لكن بتبديل العلم بالإرادة ، فيظهر الجواب عنه مما قدمناه من الجواب عن سابقه . وبما أنّ هذا البحث مما كثر النقاش فيه من جهات أخرى نفيض القول فيه حسب ما يسعه المقام ، فيقع البحث في جهات : الجهة الأولى : هل إرادته سبحانه نفس علمه بالأصلح أو شيء آخر ؟ . قد أوضحنا الحال فيه عند البحث في الصّفات الثبوتية وقلنا إنّ الإرادة صفة كمال لا يمكن سلبها عن الذات بما هي كمال ، وهي غير العلم . نعم ، الإرادة المتجددة الحادثة المتدرجة الوجود ، لا تليق بساحته سبحانه ، وإنما اللائق بها كمال الإرادة متجردة عن وصمة الحدوث والتدريج وإن لم نعرف حقيقتها . الجهة الثانية : على القول بأنّ إرادته غير علمه وقع الكلام في شمول

--> ( 1 ) راجع في توضيح الجواب بحث القضاء والقدر . ( 2 ) لاحظ الملحق الثاني في آخر الكتاب . ( 3 ) شرح المواقف ، ج 8 ، ص 156 .